54وممّا يُذكر عن هذا القرن أنّ ابن الفوطي تعرّض إلى ذكر شخصيةٍ معروفةٍ، ذلك هو (عزّالدين أبو عبد الله بن أبي السعادات الحسينيّ العبدليّ) فقال: من سكّان المشهد الحائريّ (على حالّه أفضل السّلام والتحية) رأيته في تبريز سنة سبعٍ وسبعمئةٍ، وهو من التجّار الذين يتردّدون إلى بلاد الشام، وهو شريف النفس. 1
ومن أدباء هذه الفترة عزّ الدين الحسن ابن الشيخ محمّد بن علي بن معتوق بن نائل الحائريّ الكاتب، هاجر شابّاً إلى بغداد، وكتب بها التمغات (الرسوم المالية)، وله شعرٌ رآه ابن الفوطيّ، وذُكر أنّه ولد سنة ستٍّ وخمسين وستّمائة. 2
الحائر وتعميرات الجلائريين
أمّا بناء القبر الموجود حالياً فقد جدّده السلطان أويس الإيلخانيّ الجلائريّ (776-757ه)، كما أنّه جدّد قبر أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب(ع). هذا وكان إكمال بناء الحرم الحسينيّ لسنة السابعة والستّين والسبعمئة 767ه، وقد أمر بتشييده السلطان أويس الإيلخاني وأتمّه وأكمله ولده السلطان حسين 3؛ حيث أتمّ الابن ما بدأه الأب من تشييد، وشيّد البهو الأماميَّ للروضة المعروف بإيوان الذهب. أمّا الرواق الغربيّ للروضة فقد شيّده عمران بن شاهين - كما مرّ بنا آنفاً - ويُعرف اليوم برواق السيد إبراهيم المجاب. ويُطلق على الرواق الشرقيّ برواق الفقهاء حيث دُفن آغا باقر البهبهانيّ شيخ الطائفة الأصوليّة في عصره، وعلى قبره صندوقٌ خشبيٌّ بديع الصنع وألحد معه السيّد عليّ الطباطبائيّ صاحب الرياض والشيخ يوسف البحرانيّ صاحب الحدائق، وفي الواجهة الأماميّة للروضة رواق حبيب بن مظاهرٍ الأسديّ. أمّا الرواق الشماليّ للروضة فيُعرف برواق الملوك نسبةً إلى وجود مقبرة بعض الملوك القاجاريِّين، ويقع خلف مسجد عمران بن شاهين.