253يقول السيّد محسن الأمين حول الكشفيّة أو الشيخية: «لا بدّ لنا قبل الخوض في أحواله من الإشارة إلى طريقة الكشفيّة المعروفين أيضاً بالشيخيّة؛ لأنّه كان من أركان هذه الطريقة بل هو مؤسّسها، و إليه يُنسب متَّبعوها فيسمَّون بالشيخية، أي: أتباع الشيخ أحمد المذكور، كما يسمَّون بالكشفيّة نسبةً إلى الكشف و الإلهام الذي يدّعيه هو و يدّعيه له أتباعه، و هي طريقةٌ ظهرت في تلك الأعصار، و مبناها على التعميق في ظواهر الشريعة و ادّعاء الكشف كما ادّعاه جماعةٌ من مشائخ الصوفيّة و هوّلوا و موهّوا به، و تكلّموا بكلماتٍ مبهمةٍ، و شطحوا شطحاتٍ خارجةٍ عمّا يعرفه الناس و يفهمونه، و هذا التعمّق في ظواهر الشريعة ما لم يستند إلى نصٍّ قطعيٍّ من صاحب الشرع وبرهانٍ جليٍّ قد يؤدّي إلى محق الدين لأنّ كلَّ إنسانٍ يفسّر الباطن بحسب شهوة نفسه و يجعل ذلك حجّةً على غيره و يقولُ: هذا من الباطن الذي لا تفهمه.
و يُنسب إلى الكشفيّة أمورٌ إذا صحّت، فهي غلوٌّ، بل ربّما يُنسب إليهم ما يوجب الخروج عن الدين، و قد كتب في عقائدهم الآقا رضا الهمذانيّ الواعظ المعاصر رسالةً سمّاها (هدية النملة إلى رئيس الملّة) أهداها للإمام الميرزا السيّد محمّد حسن الشيرازيّ نزيل سامرّاء، بيّن فيها خروج جملةٍ من معتقداتهم عن جادّة الصواب، و هي مطبوعةٌ في الهند رأيتها و قرأتها، و الله العالم بأسرار عباده. واتّبع هذه الطريقة بعد ظهورها جماعةٌ من أهل الحائر و بلد [المسبب] المسيّب و شفاثا و البصرة وناحية الحلّة و القطيف والبحرين و بلاد العجم و غيرها، و كثيرٌ منهم من العوامّ الذين لا يعرفون معنى الكشفيّة، وغاية ما عندهم أن يقولوا: نحن كشفيّةٌ، مع التزامهم بإقامة فروض الإسلام و سننه و ترك [مجرماته] محرَماته تولّانا الله و إيّاهم بعفوه و غفرانه. و مهما يكن من الأمر، فانّ لصاحب الترجمة و أمثاله من الكشفيّة شطحاتٍ و عباراتٍ معميّاتٍ من خرافاتٍ و أمورٍ تُلحق بالسخافات تشبه شطحات بعض الصوفيّة، منها ما رأيته صدفةً في شرحه للزيارة الجامعة المطبوع، وجدته في بيتٍ من بيوت كربلاء في بعض أسفاري للزيارة، و فيه: في أنّ كل شيءٍ يبكي على الحسين ع ما لا أحبّ نقله ومنها: ما رأيته في رسالةٍ له صغيرةٍ مخطوطةٍ ذهب عني اسمها، و قد سأله سائلٌ عن الدليل على وجود المهدي ع ليجيب به من اعترض عليه فيه فأجابه بعبارات لا تفهم تشبه هذه العبارة: