23
مقدّمة الطبعة الثانية
بعد نفاد الطبعة الأولى من كتابنا (تراث كربلاء) لقيت من لدن القرّاء الكرام إقبالاً كبيراً وتشجيعاً أعتزّ به؛ لذا رأيت لزاماً عليّ أن أعيد طبعه مرّةً ثانيةً لرغبة الكثير من الأصدقاء المثقّفين، فأخذت على عاتقي إخراجه بثوبٍ جديدٍ بعد أن توفّرت لديّ معلوماتٌ قيّمةٌ ووثائقُ عظيمةُ الأهمية تُلقي أضواء على بعض الأحداث التاريخيّة. كما أنّني حذفت من الكتاب بعض الأفكار والمواضيع التي هي غير جديرة بالتسجيل؛ حيث يغلب عليها طابع التشكيك في صحّتها، أو التي هي غير مرغوبٍ في إدراجها، وقد دعاني إلى تدوينها في الطبعة الأولى الإسراع.
إنّ هذه الطبعة الجديدة تمتاز بدقّة المعلومات، وصحّة الأسانيد، وروعة الأغراض، وسموّ الأهداف، وقد خلت من الأخطاء التي وقعتُ فيها خلال الطبعة الأولى.
إنّني لم أستهدف من وراء إخراج هذا الكتاب إلاّ خدمةً للفكر، وحفظ التراث العربي في هذه المدينة الشامخة المقدّسة التي لعبت دوراً مهمّاً في تاريخ العرب قديماً وحديثاً، ولقيت من أحداث الدهر ما جعلها أُنشودةً في فم الزمان؛ لأنّها صمدت كالطود الأشمّ دون أن تلين قناتها، أو ترضخ أمام قوى الشرّ والعدوان.
وكان في طليعة رجال الفكر الذين زوّدوني بالمعلومات النافعة، وأرشدوني إلى محجّة الصواب الأديب الكبير السيّد صالح الشهرستاني - نزيل طهران - الذي نقد الكتاب بتفصيل، كما أخصّ