210وبقيت الدراسة العلميّة في كربلاء بين مدٍّ وجزرٍ حتّى القرن الثاني عشر الهجريّ، ثمّ انتقلت إلى النجف الأشرف على إثر انتقال زعيم الحركة العلميّة السيّد مهدي بحر العلوم، المولود في كربلاء سنة 1155 ه .
وفي هذه الفترة وصلت الحركة العلميّة في كربلاء إلى حدٍّ لم يسبق له مثيلٌ، فكانت كربلاء في هذا العصر محوراً للدراسات، ومنتجعاً لروّاد العلم، وقد انتشرت حريّة الأفكار فيها، وقصدها العلماء من مختلف الأقطار فتعهّدوا الحركة العلميّة.
وكان أبرز هؤلاء الذين لمع نجمهم في تلك الفترة السيّد نصر الله بن الحسين الفائزيّ الحائريّ، المدرّس في الروضة الحسينيّة، المقتول سنة 1168ه، والشيخ مهدي الفتونيّ المتوفّى سنة 1183ه، والشيخ يوسف البحرانيّ المتوفّى سنة 1186ه، والمؤسّس الوحيد الآغا باقر البهبهانيّ المتوفّى سنة 1205ه، الذي أصبح إماماً بالعلم والفقه، والشيخ محمّد باقر الغرويّ أحد أساتذة السيّد مهدي بحر العلوم، والعلاّمة الجزائريّ، والسيّد علي الطباطبائيّ صاحب الرياض المتوفّى سنة 1231ه، وابنه السيد محمّد المجاهد الطباطبائيّ المتوفّى سنة 1242ه، والشيخ شريف العلماء المتوفّى سنة 1245ه، والشيخ خلف بن عسكر الحائريّ المتوفّى سنة 1246ه، والسيد كاظم الرشتيّ المتوفّى سنة 1259ه، والشيخ محمّد حسين الأصفهانيّ صاحب الفصول المتوفّى سنة 1261ه، والسيّد إبراهيم القزوينيّ صاحب الضوابط المتوفّى سنة 1262ه، والمولى محمّد صالح البرغانيّ المتوفّى سنة 1283 ه ، والشيخ عبد الحسين الطهرانيّ المتوفّى سنة 1286ه، والشيخ محمّد صالح گدا علي المتوفّى سنة 1288ه، والسيّد ميرزا علي نقيّ الطاطبائيّ المتوفّى سنة 1289ه، والشيخ حسين الأردكانيّ المتوفّى سنة 1302 ه، والسيّد ميرزا صالح الداماد المتوفّى سنة 1303 ه، والشيخ زين العابدين المازندرانيّ المتوفّى سنة 1309 ه، والسيّد محمّد حسين المرعشيّ المتوفّى سنة 1315 ه، والسيّد مرتضى الكشميريّ المتوفّى سنة 1323 ه، والسيّد محمّد باقر الحجّة الطباطبائي المتوفّى سنة 1331 ه، والشيخ محمّد تقي الشيرازيّ المتوفّى سنة 1338 هوسواهم من فطاحل العلماء الأفذاذ الذين نشروا العلم والفقه في طول البلاد وعرضها، وخلّدوا آثاراً فكريّةً ما زال يرتوي من معينها الطلّاب.