198الرابع الهجري، العاشر الميلادي)، فقال: إنّ الأخيضر يجب أن يكون (دار الهجرة) التي أُسست من قبل الحاكم المشار إليه. 1
ويعقّب ماسينيون على رأي موزيل الذي ذكر أنّه بُني عام 277، وذلك ليجعله عين دار الهجرة التي بناها القرامطة في هذا العام بقوله: ولا شكّ في أنّه من المحتمل جدّاً أن يكون القرامطة قد أعادوا تشييده للالتجاء إليه، ولكن لم تكن لديهم الوسائل بل لم يكن من شأنهم أن يبتنوا مثل هذا الحصن العظيم ليتحصّنوا فيه. 2
وقد لاحظ المستشرق ماسينيون عند زيارته الأخيضر أنّ ريازته تشابه الريازة الساسانية، فاعتقد لذلك أنّه يجب أن يكون قد شُيّد من قبل معمارٍ إيرانيٍّ قبل العهد الإسلاميّ في العراق لأجل أحد ملوك الحيرة من اللخميّين، وقال: ربّما كان (قصر السدير) الذي تغنّى به الشعراء هو الأخيضر نفسه.
وقد أيّدت (ديولافوا) رأي ماسينيون من حيث الأساس، واعتبر الأخيضر من المباني المشيّدة قبل الإسلام في أواخر القرن السادس للميلاد. وقرّرت المس بيل سكرتيرة دار الاعتماد البريطانيّ في بغداد لدى زيارتها الأخيضر سنة 1909م أنّه من المباني الإسلاميّة؛ لأنّها اكتشفت المسجد ولاحظت المحراب، ورجّحت أن يكون دومة الحيرة التي شيّدت في عهد الاُمويِّين.
أمّا (موزيل، وأسكار روتير، وكره سويل) فقد أيّدوا رأي المس بيل من حيث الأساس فاعتبروا الأخيضر من المباني الإسلاميّة، غير أنّهم اختلفوا في أمر تثبيت تاريخ البناء بين أواخر القرن الأوّل وأوائل القرن الرابع للهجرة.
ولكن (كره سويل) لم يوافق على رأي المس بيل في اعتبار الأخيضر في عهد الاُمويِّين بل قرّر أنّه من عهد العباسيِّين، ورجّح أن يكون قد شُيّد في عهد عيسى بن موسى ابن أخ السفّاح والمنصور وابن عمّ المهدي ولّي عهد المنصور، وكان والياً على الكوفة.