148
أحصى الشيوخ كمنازل القمرْ
واستطاعت كربلاء القيام بنصيبها الأوفر في مواجهة المستعمرين ومقاومة الإنكليز، وقدّمت التضحيات الجسام بكلّ غالٍ ونفيسٍ في سبيل الحصول على الاستقلال، وكانت الشروط التي أملتها حكومة الاحتلال على كربلاء دون سواها من المدن العراقيّة، لها أثرُها الفعّال.
ولا يخفى على القارئ اللبيب ما لكربلاء من مكانةٍ وبطولةٍ في ميادين الجهاد، وآخر هذا العهد من الطموح هو (مؤتمر كربلاء) الشهير؛ فكربلاء قلب العراق النابض، ومطمح أنظار العراقيّين الذين أخذوا عنها دروساً في الجهاد والتضحية والنبل والكرامة.
وممّا يجدر ذكره أنّ المرحوم تحسين العسكريّ مؤلّف كتاب (الثورة العربيّة الكبرى) يتّخذ من وطنيّة كربلاء رمزاً سامياً فيما يتعلّق برفع العلم العراقيّ؛ فإنّ أوّل رياحٍ لاعبت العلم العراقي هي رياح كربلاء لا غير، وكانت أوّل يدٍ كريمةٍ رفعته عالياً هي يد السيد محمّد حسن آل طعمة رئيس خدمة الروضة الحسينيّة على سطح بلديّة كربلاء القديمة.