122وقد نظّم هذا جيشاً كبيراً مزوّداً بأسلحةٍ حديثةٍ، وقد بايعته أغلب مدن العراق عندما حاول الاستقلال عدا كربلاء والحلّة؛ فقد رفعتا راية العصيان ضدّه، وحاول إقناعها فلم يستطع، وعند ذلك جهّز جيشاً ضخماً بقيادة أمير إصطبله وأخضع الحلّة واستباح حماها، وتوجّه إلى كربلاء وحاصرها ثمانية أشهر.
ولم يقوَ على افتتاحها، وكرّ عليها ثانيةً وثالثةً، فلم يستطع فتحها إلاّ بعد حصارٍ طالت مدّته أربع سنوات (1241 - 1245 ه)، وكانت نتيجتها أن أُسر نقيب كربلاء (السيد حسين بن مرتضى آل درّاج) واُرسل إلى بغداد حيث سجنه داود باشا هناك.
وكان السيّد حسين النقيب قد عيّن رئيساً للإداريّين وابن عمّه السيّد سلطان آل ثابت رئيساً للمسلّحين. ومن جهة أُخرى كان السيّد عبد الوهّاب السيّد محمّد علي آل طعمة سادناً للروضتين الحسينيّة والعباسيّة وحاكماً لكربلاء، وكان هذا يساوم الحكومة في مناوأة أهل البلد؛ لأنّ الثورة كانت مبنيّةً على الفساد، فهو في عمله هذا حافظ على المدينة، إلاّ أنّ الحكومة كانت تنوي الشرّ ضدّ الأهلين، وكانت عشيرته تسانده.
غير أنّ جماعة النقيب السيّد حسين آل درّاج ثاروا ضدّ السلطة المحلّية، فاضطرّ السيد عبدالوهّاب إلى مغادرة كربلاء في واقعة المناخور سنة 1241 ه، وعاد إليها بعد انتهاء الواقعة.
ذكر النسّابة الشيخ حمود الساعدي، قال: في سنة 1244 هجرية حوصر أهل بلد الحسين، حاصرهم سليمان بعسكره وقطع نخيلهم، وأغار مياههم تسعة أشهر، وقتل منهم قتلةً عظيمةً من الجانبين حتّى آل أمرهم إلى أن أكلوا حبّ القطب، ولم يسلموا.
وكانوا يخرجون إلى العسكر فيقاتلون إلى أن ضايقهم (صفوق) شيخ شمر، وتوجهوا عليه بعدما أعطى الأمان والقرآن لنقيب الأشراف، فخرج هو وأصحابه 25، فأمروا بقتلهم عن آخرهم دفعةً، ثمّ أمروا بحبس النقيب وكان جليلاً نبيلاً شهماً من الأشراف، وحمل إلى داود وأطالوا حبسه في بلدة بغداد. 1