97قال ابن حجر: وأنّهم خصوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي اقتضت محو ذنوبهم السابقة وتأهلوا لأن يغفر الله لهم الذنوب اللاحقة أن وقعت، أي كلّ ما عملتموه بعد هذه الواقعة من أي عمل كان فهو مغفور. 1
ثالثاً: إنّ تهمة حاطب هي التجسس وهذه خيانة عظيمة، وفيها تعريض حياة النبي ومن معه للخطر، فلماذا سكت عنه النبي وأعطاه فوق ذلك وسام المغفرة الأبدية؟! هل كونه بدرياً يعفيه من المسألة؟! إذن لماذا أقام النبي(صليالله عليه وآله و سلم) الحدّ على بعض البدريين ممن قذفوا زوجته بالفاحشة؟! فقد أقام(صليالله عليه وآله وسلم) الحدّ على مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وهما من البدريين. 2
فهل يكيل النبي - حاشاه - بمكيالين؟! وإذا كان الله قد غفر لأهل بدر ما تقدّم من ذنوبهم وما تأخّر، لماذا يعذبهم بذنوبهم؟! والتاريخ شاهد على ذلك.
وقد تنبه لهذا الحافظ ابن حجر وحاول تبريره لكن دون فائدة، إذ قال: ولقد استشكلت إقامة الحدّ على مسطح بقذف عائشة(رضى الله عنها) كما تقدم مع أنه من أهل بدر فلم يسامح بما ارتكبه من الكبيرة وسومح حاطب وعلل بكونه من أهل بدر والجواب ما تقدم في باب فضل من شهد بدراً أنّ محلّ العفو عن البدري في الأمور التي لا حدّ فيها. 3
إنّ لفظ الحديث مطلق 4 وليس فيه استثناء الأعمال التي توجب الحدّ، وهذا اللفظ لو صح عن النبي لاحتج به أهل الإفك حين جلدهم ولقالوا نحن من أهل بدر وقد اطلع الله علينا وغفر الله لنا، فكما عفوت عن حاطب فاعف عنا! فكيف يعدهم الله بالمغفرة والنبي يعاقبهم؟!