96واستخرج اللَّه عند ذلك أخبارهم من الدهر حتى وضعت الحرب أوزارها وجلسوا في المجالس آمنين، ثم قال النبي(صليالله عليه وسلم) في آخر عمره وخشي عليهم الدنيا وعرف أنّهم سيأتون من قبلها أنّها تفتح عليهم خزائنها، فتقدم إليهم في ذلك أن تغرّهم الحياة الدنيا وأخبرهم أنّ الفتنة واقعة وأنّها مصيبة الذين ظلموا منهم خاصة فإذا فعلوا ذلك كانوا في انتقاص وتغيير. 1
إنّ الله عادل لا يفرق بين عباده، والعمل الصالح وحسن الخاتمة هما اللذان يحددان مصير الإنسان، حيث قال الصابوني: ومن الأدلة على أنّ الاعتبار بما يموت عليه الانسان وأنّ سعادته وشقاوته بحسب خاتمة عمله، ما أخرجه البخاري وغيره عن سهل بن سعد(رضيالله عنه) عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنّه قال: «
إنما الأعمال بالخواتيم» . 2
فالنبي [صلى الله عليه وآله وسلم] قال في شأن الصحابة: «سحقاً سحقاً». ولو كانوا من أهل الكبائر لشفع لهم كما هو مقتضى حديث الشفاعة، أم أنه - حاشاه - بخل عليهم بذلك؟!
حينما نتأمّل في حديث حاطب نلاحظ عليه عدة أمور، و هي:
أولا: اتهّم عمر حاطب بالنفاق وأراد قتله، ولم ينكر عليه النبي هذا الوصف، ومن المعروف أنّ النبي معصوم في التبليغ فقط وكان يخطئ - حسب ما يزعمون - ويصحّحون له وينزل القرآن موافقاً لهم، فماذا لا يكون قول النبي هذا من هذا القبيل؟! خاصّة أنّه ورد بلفظ «لعلّ» ولم يكن عن وحي نزل عليه! وعمر مجتهد في رأيه هنا كما اجتهد في رزية الخميس! فلماذا لا يؤخذ بقوله هنا ويؤخذ بقوله في رزية الخميس؟!
ثانياً: أليس هذا التصرف المنسوب للنبي فيه تشجيع للآخرين على اقتراف الذنوب والمعاصي بحجّة أنّ الله غفر لهم؟!