95الدنيوية عن البدريين، وحين يقرأ المرء هذا النص يتبادر إلى الذهن قول اليهود والنصارى الذي حكاه الله تعالى عنهم: وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصٰارىٰ نَحْنُ أَبْنٰاءُ اللّٰهِ وَ أَحِبّٰاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشٰاءُ وَ لِلّٰهِ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ . 1
لقد خلق الله عزّ وجلّ الدنيا وجعلها دار بلاء وامتحان، فمن خلال هذه الامتحانات، يتعّرف الإنسان على نقاط قوته وضعفه، فمن الناس من يصبر ويشكر، فيفوز، ومنهم من يجزع ويكفر وعاقبته الخسران، وهذا قانون إلهي لم يستثنِ الله منه أحداً، قال تعالى ( الم * أَ حَسِبَ النّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لاٰ يُفْتَنُونَ ) في تفسير هذه الآية قال ابن أبي حاتم: كان أمر النبي(صليالله عليه وسلم) رجالا وحسبوا أنّ الأمر يخفوا، فلمّا أوذوا في اللَّه ارتد منهم أقوام. 2
لقد ارتدوا وهم صحابة وفي أول الدعوة. وعن ابن عباس في قوله: ( الم* أَ حَسِبَ النّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لاٰ يُفْتَنُونَ ) قال: كان النبي(صليالله عليه وسلم) يبعث من بعده أو من شاء اللَّه منهم أنا على منهاج النبي وسبيله، فينزل اللَّه بهم البلاء، فمن ثبت منهم على ما كان عليه فهو الصادق، ومن خالف إلى غير ذلك فهو كاذب.
وقال في آية اخرى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمّٰا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسٰاءُ وَ الضَّرّٰاءُ وَ زُلْزِلُوا . 3
قال ابن أبي حاتم: فكان أصحاب النبي(صليالله عليه وسلم) يقولون: أتتنا - يعني السنن -. على ما أوذوا في اللَّه وصبروا عند البأساء والضراء وشكروا في السراء وقضى اللَّه عليهم أنّه سيبتليهم بالسراء والضراء والخير والشر والأمن والخوف والطمأنينة والشخوص،