180طريقاً وصحّته التي لا مجال للشكّ فيها وما علمناه من معنى التواتر والمتواتر وشروط المتواتر وأقسام المتواتر وعدد نقلة المتواتر وصفة نقلة المتواتر وافادة المتواتر يمكننا أن نقول: إنّ حديث العترة المطهّرة قد بلغ حدّ التواتر، وأنّ تواتره معنوي كما نقلنا، وهذا فضلاً عن أنّ لفظ «الكتاب والعترة» ما تخلّف في نصّ مما سبق، فيكون - حسب كلام السيوطي - هذا القدر المشترك من الحديث (كتاب الله وعترتي) متواتر قطعاً». 1
قال الإمام المقبلي إنّ أهل البيت والكتاب - حديث الثقلين - لا يفترقان حتى يردا عليه الحوض قد تواترت معنى ويشهد له «حديث مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق». 2
وبالرغم من وضوح عبارات حديث الثقلين ودلالاتها لكلّ فهيم، إلا أنّ أغلب المسلمين أبوا أن يعملوا بهذه الوصية النبوية الخالدة باتّباع عترته، وقلّدوا أئمة من الفقهاء حصرتهم السياسة بأربعة، واتخّذوا والسلفيين من السلف قدوة لهم، مستثنين أئمة العترة الطاهرة، حتى إنّ شيخهم ابن تيمية حاول بكل جهده إثبات عدم أخذ المسلمين عن الأمام علي(عليهالسلام) وعن سائر أئمة العترة الطاهرة. يقول في ذلك مفتخراً: فليس في الأئمة الأربعة ولا غيرهم من أئمة الفقهاء من يرجع إليه - إلى عليّ - في فقهه؛ أمّا مالك فإنّ علمه عن أهل المدينة، وأهل المدينة لا يكادون يأخذون بقول علي، بل أخذوا فقههم عن الفقهاء السبعة، عن زيد وعمر وابن عمر ونحوهم، أمّا الشافعي فإنّه تفقّه أولاً على المكيين أصحاب ابن جريج كسعيد بن سالم القدّاح ومسلم بن خالد الزنجي وابن جريج أخذ ذلك عن أصحاب ابن عباس كعطاء وغيره، وابن عباس كان مجتهداً مستقلاً، وكان إذا أفتى بقول الصحابة أفتى بقول أبي بكر وعمر لا بقول علي، وكان ينكر على علي أشياء!!. ثم إنّ الشافعي أخذ عن مالك، ثم كتب كُتب أهل العراق، وأخذ مذاهب أهل الحديث، واختار