159فأخبره، فجاء عمر فدخل علىّ فقال لي: بالله منهم أنا؟! فقلت: لا ولن أبلى أحداً بعدك. 1
كأنّ أمّ سلمة(رضوان الله عليها) قد جعلت عدم انفاق عبد الرحمن بن عوف سبباً لدخوله النار (فانفق فإنّي سمعت رسول الله ...) وقد فهمت أنّ هذا الحديث قد ينطبق على ابن عوف الصحابي البدري الذي بايع بيعة الرضوان، وهي(رضوان الله عليها) من السلف وفهم السلف إذا كانوا من الصحابة أو من زوجات النبي مقدّم على فهم غيرهم. لقد ترك ابن عوف ثروة كبيرة جداً حين وفاته، ذكر ابن سعد أنّه ترك - حين توفّى - ألف بعير وثلاثة آلاف شاة بالبقيع ومائة فرس ترعى بالبقيع وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحاً وكان فيما ترك ذهب قطع بالفؤوس حتى مجلت أيدى الرجال منه وترك أربع نسوة فأخرجت امرأة من ثمنها بثمانين ألفاً، أصاب ماضر بنت الأصبغ ربع الثمن فأخرجت بمائة ألف. 2
وفي مستدرك الحاكم عن عثمان بن الشريد قال: ترك عبد الرحمن بن عوف الف بعير وثلاثة ألف شاة بالنقيع ومائة فرس ترعى بالنقيع وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحاً. 3
وقال المسعودي: عبد الرحمن بن عوف الزهري ابتنى داره ووسّعها، وكان على مربطه مائة فرس وله الف بعير وعشرة آلاف شاة من الغنم، وبلغ بعد وفاته ربعُ ثمنِ مالِه اربعةً وثمانين ألفاً. 4
كان عبد الرحمن بن عوف يرى أنّ كثرة ماله قد تهلكه، وقد وجدنا أكثر من صحابي عنده من المال ما يثير الدهشة والسؤال، قال المسعودي: ذكر عبدالله بن عتبة أنّ عثمان يوم قتل كان له عند خازنه من المال خمسون ومئة ألف دينار، وألف ألف درهم، وقيمة ضياعه بوادي القرى وحنين، وغيرهما مئة ألف دينار، وخلف خيلاً وإبلاً كثيرةً. 5