158بفتحتين، الإبل بلا راعٍ؛ وقال الخطابي: الهمل مالا يرعي ولا يستعمل ويطلق على الضوال، والمعنى أنّه لا يرده منهم الا القليل لأنّ الهمل في الإبل قليل بالنسبة لغيره. 1
وقال وحيد عبد السلام بالي: «الإبل المهملة بلا راعي، يعني الضالة، والمقصود القلة». 2
في هذا النص دليل على كثرة من يذهب إلى النار ولا يبقى منهم إلا مثل ضوال الأبل كما عبر عن ذلك النبي(صليالله عليه وآله وسلم)، فالمرتدّون عادوا للإسلام والمنافقون قلة حسب ما يرى أتباع السلف، والاصرار على تفسير الحديث بالمنافقين والمرتدّين، يستلزم أنّ كثيراً من الصحابة منافقون ومرتدّون لذهاب أكثرهم إلى النار!
إنّ هذا النص هو في شأن الصحابة، ودليلنا قوله: «إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى»، وقد يستشكل البعض ويقول إنّ قوله: «لا يخلص منهم إلا مثل همل النعم» موجّه إلى الزمرة التي ذهبت للنار، وهذا منقوض بأنّ الزمرة التي ذهبت للنار لا يرجع منها أحد لقول الرجل أو الملاك في شأن الزمرة الأولى، «إلى النار والله» وكذا كرر القسم في الزمرة الثانية، ففى النص ورد «فإذا زمرة...» وورد في النص نفسه «ثم إذا زمرة ...»، ولو جعلنا هذا الحديث بجنب حديث آخر ورد فيه: «جيء بكم زمراً...» سيتبين لنا أنّ قوله: «فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم» ناظر إلى بقية الصحابة الذين جيء بهم زمراً!»
شهادة أمّ سلمة
رُوي عن أم سلمة أنّ عبد الرحمن بن عوف دخل عليها فقال لها: يا أمه قد خفت أن يهلكني كثرة مالي! أنا أكثر قريشاً مالاً. قالت: يا بني فأنفق فإنّي سمعت رسول الله(صليالله عليه وسلم) يقول: «إنّ من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه»، فخرج فلقى عمر