157لا يعقل أن يبقى حذيفة حبيس بيته خوفاً من الدخول في الفتنة والحروب، ويبدو أنّ حذيفة كان يصلّي سراً، محافظةً على صلاته وحتى لا يصلي بصلاتهم التي تغيرت وتبدلت! ومن المعلوم أنّ حذيفة كان يخالط الناس ولا يصلي على من كان منافقا، فظهر أنّ صلاته سراً كانت لسبب آخر.
شهادة أبي هريرة
قال مالك: وبلغني أنّ أبا هريرة تلى إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ* وَ رَأَيْتَ النّٰاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللّٰهِ أَفْوٰاجاً فقال: والذي نفسي بيده إنّ الناس ليخرجون اليوم من دينهم أفواجاً كما دخلوا فيه أفواجاً. 1
إنّ كلام أبي هريرة هذا قدر صدر في عصر الصحابة وفي خير القرون! وهو يقسم أنّ الناس يخرجون من دين الله أفواجاً، والخروج من الدين مدعاة للطرد عن الحوض يوم القيامة، فمن هؤلاء الأفواج؟ وما أسماؤهم؟ ويبدو أنّهم نفس الجماعات التي دخلت في دين الله أفواجاً فصارت تخرج منه أفواجا، وهذا معنى كلامه «إنّ الناس ليخرجون اليوم من دينهم أفواجاً كما دخلوا فيه أفواجاً!»
قرينة همل النعم
رُوي عن النبي(صليالله عليه وآله وسلم) أنّه قال:
«بينما أنا قائم فإذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، قال: هلم، قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقري، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم».
قال ابن حجر في تفسير همل النعم: قوله: «فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم» يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه، والهمل