149ولهذا المعنى ذهب بعض الإمامية و فسروا أحاديث الارتداد في كتبهم وكتب غيرهم بما لا يخرج الصحابة عن دائرة الإسلام، وعليه لا يمكن حمل الحديث المذكور على المرتدّين من الأعراب لأنّهم ارتدّوا حقيقة عن الإسلام! أمّا المرتدّين في حديث الحوض فارتدادهم مجازي كما يبدو، قال الشيخ محمد حسن المظفر: معنى الارتداد؛ والظاهر أنّ له معنيين، حقيقياً وهو الانقلاب عن الدين بمخالفة بعض أصوله كالشهادتين عند الجميع والإمامة عند الإماميّة. ومجازياً وهو مخالفة بعض أحكام الدين المهمّة. 1
إشارة القرآن للتبديل
- قال تعالى: ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) 2
يشير الله عزّوجلّ إلى أنّ هناك قسماً من المؤمنين - وليس كلّهم - قد بقوا على العهد، و هما صنفان، فبعضهم ماتوا أو استشهدوا في حياة النبي، و بعضهم ينتظرون وهؤلاء لم يبدلوا تبديلاً.
والجملة الأخيرة فسرها أهل التفسير بأنهم: «لم يغيروا كما غير المنافقون». 3
قال ابن كثير: «أي وما غيّروا عهد الله ولا نقضوه ولا بدّلوه». 4
والشاهد أنّ الآية الكريمة تشير إلى صنف من المؤمنين لم يغيروا ويبدلوا، وربما يكون استخدام «من» التبعيضية دليلاً على قلتهم، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاّٰ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ! 5