114
كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم». 1
إنّ الخطاب في هذا النصّ موجّه للأنصار وفيهم عمرو بن عوف البدري و قال ابن حجر: «وهذه الخشية يحتمل أن يكون سببها علمه أنّ الدنيا ستفتح عليهم ويحصل لهم الغنى بالمال». 2
قال ابن تيمية: فَجَعَلَ الدُّنْيَا الْمَبْسُوطَةَ هِيَ الْمُهْلِكَةُ لَهُمْ: وَذَلِكَ بِسَبَبِ حُبِّهَا وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا وَالْمُنَافَسَةِ فِيهَا. 3
فالتنافس في الدنيا هو سبب الهلاك، كما كان سبباً لهلاك الأمم الماضية، ويصدّق هذا قوله(صليالله عليه وآله وسلم):
«لتتبعنّ سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتّى لو سلكوا حُجر ضبٍّ لسلكتموه»، قلنا: يا رسول الله: اليهود والنصارى؟! قال: «فمن». 4
فالخطاب موجّه هنا للصحابة، ونلاحظ استخدامه(صليالله عليه وآله وسلم) لأدوات التأكيد، ليؤكد حدوث ما أخبر عنه!
الدليل الثاني عشر
عن أبي هريرة، عن النبي(صليالله عليه وآله وسلم) قال:
«إنّكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل منكم بعشر ما أمر به نجا». 5
قال المباركفوري في شرحه في «تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي»: قوله: «إنّكم» أيها الصحابة «في زمان» متّصف بالأمن وعزّ الإسلام «من ترك منكم» أي فيه