59
(وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّٰ يَعْلَمُهٰا وَ لاٰ حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لاٰ رَطْبٍ وَ لاٰ يٰابِسٍ إِلاّٰ فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ) 1، وقال سبحانه: (وَ مٰا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقٰالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لاٰ فِي السَّمٰاءِ وَ لاٰ أَصْغَرَ مِنْ ذٰلِكَ وَ لاٰ أَكْبَرَ إِلاّٰ فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ) 2.
وهكذا كثير من الآيات المباركة التي تعرّف (الكتاب) بأنّه المشتمل على جميع خصوصيات الحوادث والأشياء، فلا بدّ للكتاب الذي أ كلّ شيء، والجامع حتّى للغائبة في السماوات والأرض أن يكون قد اشتمل على الملكوت أيضاً.
ومن هنا كان (الكتاب) هدىً للمتّقين الموقنين، وذلك لتضمّنه للملكوت الذي يؤدّي إلى الهداية القطعية، وقد تقدّمَ أنّ الموقن في المصطلح القرآني هو الذي رأى ملكوت السماوات والأرض؛ كما قال تعالى: (ذٰلِكَ الْكِتٰابُ لاٰ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ... وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) 3.
وعليه، فالمطهّرون هم الذين يمسّون الكتاب المكنون، وقد رأوا ملكوت الرحمن تبارك وتعالى، وحصل لهم اليقين تبعاً لذلك، كما حصل لسيّدنا إبراهيم عليه السلام عند رؤيته.