58
دُونِ اللّٰهِ وَ لٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ الْكِتٰابِ لاٰ رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعٰالَمِينَ) 1، فالتفصيل الذي وقع في القرآن المجيد والتجزُّؤ الذي فيه، وتقسيمه إلى السور والآيات، كلّ ذلك كان بسبب نزوله إلى هذا العالم المادّي، ليستطيع الناس تعقّله وفهمه.
وقال تعالى: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) 2، وصريح هذه الآية المباركة بأنّ القرآن الكريم موجود ومحفوظ ومصون في اللوح المحفوظ قبل تنزّله.
واللوح هو تعبير آخر عن الكتاب المكنون، كما قال سبحانه: (قَدْ عَلِمْنٰا مٰا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَ عِنْدَنٰا كِتٰابٌ حَفِيظٌ) 3، ف- (الكتاب المكنون) و(أُمّ الكتاب) و (اللوح المحفوظ)، كلّ هذه الأسماء تشير إلى حقيقة واحدة، وهذه الحقيقة لا ينالها ولا يمسّها إلّا المطهّرون، كما تقدّم في قوله تعالى: (لاٰ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ) ، فإنّ الظاهر منها - وحسب قاعدة عود الضمير على الأقرب - عدم إمكان مسّ الكتاب المكنون لأحد إلّا للمطهّرين من الملائكة وعباد الله الصالحين.
و (الكتاب المكنون) من الملكوت أيضاً، بل هو المحيط والجامع لجميع حقائق المُلك والملكوت؛ حيث قال تعالى: