47البصرة سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الاستطاعة؟ فقال:
«إنّ الله خلق خلقاً فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثم لم يفوض إليهم، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل، فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلاً لم يفعلوه؛ لأنّ الله عزّ وجلّ أعزّ من أن يضاده في ملكه أحد» 1، فهذه الأحاديث وغيرها تؤكّد هذه الحقيقة، وأنّ الملك الحقيقي لله سبحانه، وأن ليس لأحد الاستقلال في الفعل والتأثير، ولايمكن أن يتحقّق الشيء موجوداً إلّا بإذنه تعالى.
ثمّ إنّ القرآن الكريم يعلّل الملك بالخلق، حيث قال تعالى: (وَ لِلّٰهِ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) 2، وهذا يعني أنّ كون الأشياء منه، وأنّ انتساب وجودها وواقعيتها إليه تعالى هو الملاك في تحقّق ملكه، وهو الملك الذي لا يشاركه فيه غيره، ولا يزول عنه إلى غيره، ولايقبل نقلاً ولا تفويضاً يغني عنه تعالى، ولا يمكن أن ينصّب غيره مقامه. وهذا هو الذي يفسَّر به معنى الملكوت في قوله تعالى: (إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* فَسُبْحٰانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) 3. هذه الآية تثبت أنّ