41إذن، اليقين الذي يتأتّى عن طريق رؤية الجحيم رؤية واقعية حقيقية ليس كاليقين الثابت بالبرهان والدليل، بل هو نوع آخر منه، وهو الذي يحصل عند حضور الحقائق بنفسها عند الإنسان، فلا عجب أن لا يُقدِم الموقن هنا على مخالفة الأوامر الإلهية، لأنّه يرى النار والجحيم أمامه عياناً؛ ولذا نجد أنّ المنكر للبعث وللوازمه الحتمية من السعادة والشقاء موقنٌ بذلك اليوم (يَوْمَ تُبْلَى السَّرٰائِرُ) 1؛ لحضور الحقيقة بنفسها عنده حضوراً واقعياً حقيقياً، وقد قال تعالى: (وَ لَوْ تَرىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نٰاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنٰا أَبْصَرْنٰا وَ سَمِعْنٰا فَارْجِعْنٰا نَعْمَلْ صٰالِحاً إِنّٰا مُوقِنُونَ ) 2.
وهذا النوع من اليقين - الحاصل من حضور الحقائق نفسها - هو العاصم من الذنوب والمعاصي، بل من الخطأ والسهو والغفلة والنسيان أيضاً، وهو الذي يورث الإنسان قوّة العصمة، على ما يأتي من توضيح.
وقد أكّدت نصوص أهل البيت عليهم السلام على أنّ اليقين في المصطلح القرآني والروائي هو غير اليقين الحاصل من البرهان والدليل العقلي الذي هو من مصطلحات الفلسفة والمنطق الأرسطي، فعن الوشاء، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال:
«الإيمان فوق