70الى انه يمكن ان يقال مع فرض وقوع التّعارض فيما هو شرط الوجوب بين مدلول الدليل اللّبي أعني الإجماع (و هو اشتراط الحرّية) و بين مدلول الدّليل اللّفظي أعني الاخبار (و هو اشتراط ان لا يكون مملوكا) يصيّر المخصّص مجملا من هذه الجهة و إجمال المخصّص المنفصل و ان لم يكن يسري الى العام و لا يصيّره مجملا الاّ انّه يسقطه عن الحجّية و على هذا فلا يكون عموم قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ حجّة في المبعّض كما لا يخفى.
قلت فيه أوّلا انّ الشّرط لا يكون الاّ واحدا و لا يمكن ان يكون الدليل اللّبي مفسّرا للدّليل اللفظي بل الأمر بالعكس فيكون الأخبار مفسّرة للإجماع و ذلك لأنّها أظهر في المراد و ثانيا ان الإجماع المنقول ليس بحجّة و المحصّل منه غير حاصل و ثالثا لا يكون الإجماع المحصّل أيضا حجّة إذا كان مدركهم هو ما بأيدينا من الاخبار و كيف كان فوجوب الحجّ على المبعّض بحسب الأدلّة بلا إشكال لأنّه من الناس الذين يجب عليهم الحجّ في قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ إلخ و لا يكون مملوكا الذي يدل الاخبار على عدم وجوبه عليه لانّ المملوك ظاهر في من كان بتمامه مملوكا كما مرّ إلاّ إذا انعقد الإجماع على عدم وجوبه على خصوص المبعّض و هو ممنوع جدّا بل لم ينقل الإجماع عليه و ان نقل الإجماع على اشتراط الحرّية مجملا كما لا يخفى على المتأمّل في كلماتهم.
الشّرط الرابع الاستطاعة
[الاستطاعة المالية]
المسئلة الحادية و الأربعون لا شكّ في اشتراط الاستطاعة
في وجوب الحجّ بالكتاب و السّنة بل الإجماع كما لا يخفى على من تأمّل في الكتب الفقهيّة و الاخبار و الظّاهر انّ المراد من الاستطاعة عرفا هو معنى يلازم القدرة على الشيء بلا مشقّة و حرج لا يتحمّل عادة و لذا ورد في قوله تعالى في شأن الخضر مع موسى (ع) إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً 1قال في مجمع البيان اي يثقل عليك الصّبر و لا يخفّ عليك و لم يرد انّه لا يقدر على الصّبر إلخ و قال في كتاب المفردات في غريب القرآن تأليف العلاّمة ابي