76كثيرة من كتب أهل السنّة.
وإذا نظرنا في موضوع المناشدة بدقّةٍ نفهم مدى مظلومية الإمام علي بن أبي طالب(ع)؛ فإنّه إن لم يكن كذلك لماذا كان(ع) وفي مواقف عديدة يستشهدهم على مقالة رسول الله(ص) فيه؟ هل فكر لحد الآن أو علّق شخص واحد من الحفّاظ أو المفسّ-رين أو النقّاد أو الكتّاب من أهل السنّة على سبب هذه المناشدة ومدى أهمّيّتها وتأثيرها على المجتمع الإسلامي في السابق وفي الوقت الحاضر؟ وهل سأل شخص واحد منهم عن معنى الحديث الوارد في صحيح البخاري: عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنّه قال:
أنا أوّل مَنْ يَجثُو بَينَ يَدَيّ الرّحمنِ لِلخُصومةِ يومَ القِيامة؟ 1وما هي المظلومية التي يشكو منها علي(ع) عند ربه؟ و ما هي الخصومة التي يتخاصمها؟ وهل فكر شخص واحد منهم بعاقبة سكوتهم هذا؟ وما لجواب الذي يجب أن يقابلوا به ربّهم يوم القيامة؟ إذ إِنّهم كانوا حفّاظ سنة رسول الله(ص) وأمناء عليها كما زعموا ويجب عليهم نقلها لنا بالتمام والكمال؛ لكن نراهم بالمقابل يترصدون كل كلمة وكل فكرة وكل حركة تصدر من الشيعة من أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) ويتصدون لها بالأجوبة المفنّدة بشتى الطرق ومهما كلّفهم الثمن؛ ليتهم فكروا بشكل أعمق، وبدون انحياز الى بعض التعصبات وجعلوا نيّتهم خالصة لله وفي الله وفكّروا في أسباب ما وقع وآثاره، ونقلوا الفكرة الصحيحة للأجيال حتى تسير البشرية في طريق الهداية الحقيقية التي رسمها الله تعالى للنّاس والتي وصلت لنا عن طريق أنبيائه الصالحين(عليهم السلام).
فمناشدة الإمام علي(ع) بحديث الغدير ثابتة وموجودة في كثير من كتب أهل السنّة ولا شك ولا ريب فيها، وقد بحثوا فيها وحقّقوا ولم يستطيعوا إنكارها لكثرة الروايات الواردة فيها. والآن نذكر عدداً يسيراً منها للاطّلاع، فقد أخرج أحمد في مسنده بسنده عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال:
شهدت علياً(رضى الله عنه) في الرحبة ينشد الناس: «أنشد الله من سمع رسول الله(ص) يقول يوم