69سألتني عن مسألةٍ ما سألني أحدٌ قبلك. حدّثني أبي عن جعفر بن محمد عن آبائه، فقال: لما كان رسول الله(ص) بغدير خم، نادى بالناس فاجتمعوا، فأخذ بيد عليّ فقال: مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه.
فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله(ص) على ناقة له حتّى أتى الأبطح، فنزل عن ناقته وأناخها وعقلها، ثمّ أتى النبيّ(ص) وهو في ملأ من أصحابه فقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلّي خمساً فقبلناه منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا، وأمرتنا بالحجّ فقبلنا، وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلنا، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضلته علينا وقلت: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»، فهذا شيءٌ منك أم من الله تعالى؟ فقال: والّذي لا إله إلّا هو هذا من الله فولّى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهمّ إن كان ما يقوله حقاً فأمطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذابٍ أليمٍ، فما وصل إليها حتّى رماه الله بحجرٍ فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله سبحانه: (سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ* لِلْكٰافِرينَ لَيْسَ لَهُ دٰافِعٌ 1
فإذا كان بعض المسلمين في زمان الرّسول(ص) يتجرّؤون على مثل هذا الاعتراض، إذن لا نستبعد إنكار بعض الصحابة سماع ذلك من الرسول(ص) أو كتمانهم له وإعراضهم عن الخضوع لقول الرسول(ص) من بعد وفاته، وقد وقع هذا الأمر بالفعل.
عاقبة كتمان حديث الغدير
لقد ذكرت الروايات أنّ الإمام علي(ع) عندما ناشد القوم بهذا الحديث وأشهدهم على سماعه من رسول الله(ص) كتم بعضهم ذلك، فدعا (ع) على من كتم الحديث آنذاك، فانظر كيف كان عاقبة الظّالمين والمعارضين لله ورسوله والكاذبين على رسول الله(ص)، فقد أخرج الطبراني في ذلك بسنده عن زيد بن أرقم قوله: