54من يؤمن بي بلغ يا محمد»، قال: فلما نزل النبي(ص) أسر ذلك، فأنزل الله عز وجل: (يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) في علي بن أبي طالب، (وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ) . 1
وهذه الأقوال هي خير دليل على نزول الآية في علي بن أبي طالب(ع).
محل نزول آية التّبليغ و يومها
هذه الآية، كما صرّح جمع كبير من علماء التّفسير من أهل السنّة، نزلت في مكان يسمى الجُحفة، ويعرف بغدير خُم، وهو مكان تنفصل فيه مياه المدينة عن مص-ر والشام والعراق، وقد نزلت في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، من السّنة العاشرة للهجرة، عند رجوع الرسول(ص) مع عدد غفير من حجّاج بيت الله الحرام من الحج الى منازلهم، وقد روى جمع كبير من أئمّة المفسرين وحفّاظ السنن، الروايات الواردة في شأن نزول هذه الآية في علي بن أبي طالب(ع) في كتبهم 2، فقد جاء ذكر ذلك في المصادر كما يلي:
ذكر الواحدي في أسباب نزول هذه الآية عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: «
نزلت هذه الاية
(يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ)
يوم "غدير خم" في علي بن أبي طالب (رضى الله عنه) » 3
وأخرج الحسكاني في شواهد التنزيل بسنده عن عبد الله بن أبي أوفى أنّه قال:
سمعت رسول الله(ص) يقول يوم غدير خم وتلا هذه الآية : (يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ) ثم رفع يديه حتى يرى بياض إبطيه ثم قال: «ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». ثم قال: «اللهم اشهد». 4