57 للشيء إلى علله الناقصة، والقضاء نسبة إلى علّته التامّة.
توضيح ذلك:
إنّ وجود كلّ موجود من الموجودات الخارجية له نسبة إلى مجموع علّته التامّة التي يستحيل معها عدم الشيء، وعند ذلك يجب وجوده باورة، وله نسبة إلى مقتضيه الذي يحتاج اء في صدوره منه إلى شرط وعدم مانع، فإذا وُجدت اائط وعُدمت الموانع تمّت العلّة التامّة ووجب وجود اء. وإذا لم يوجد اط أو وُجد مانع لم يؤثّر المقتضي أثره وكان التأثير للمانع، وحينئذٍ يصدق البداء، فإنّ هذا الحادث إذا نُسب وجوده إلى مقتضيه الذي كان يظهر بوجوده خلاف هذا الحادث، كان موجوداً ظهر من علّته خلاف ما كان يظهر منها، ومن المعلوم أنّ علمه تعالى بالموجودات والحوادث مطابق لما في نفس الأمر من وجودها، فله تعالى علم بالأشياء من جهة عللها التامّة، وهو العلم الذي لا بداء فيه أصلاً، وله علم بالأشياء من جهة مقتضياتها التي تكون موقوفة التأثير على وجود الشرائط و انعدام الموانع، وهذا العلم يمكن أن يظهر خلاف ما كان ظاهراً منه بفقدان شرط أو وجود مانع، وهو المراد بقوله تعالى: يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ 1.