56 في الإيمان الديني رافق نبوات السماء جميعاً، لم تشذّ عنه نبوّة قطُّ ممّن بعث الله منذ آدم عليه السلام إلى خاتم النبيين محمّد صلى الله عليه و اله .
وليس المقصود من البداء هنا هو المعنى الباطل الذي ينسب الجهل إلى الله تعالى الله عن ذلك؛ لأنّ هذا ممّا يجزم العقل والنقل ببطلانه، بل له معنىً آخر صحيح سيأتي بيانه لاحقاً حاصله أن يقرّ العبد بأنّ لله عزّ وجلّ يفعل ما يشاء ويعدم ما يشاء ويخلق مكانه ما يشاء، ويقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء، ويأمر بما شاء كيف شاء، وما عظم الله عزّ وجلّ بشيء أفضل من الإقرار بأنّ له الخلق والأمر، والتقديم، والتأخير، وإثبات ما لم يكن ومحو ما قد كان.
لا يقال: إنّ اطلاق لفظ ال- (بداء) يشمل المعنى الباطل له، ولا قرينة في الروايات الآنفة على عدم إرادة هذا المعنى المحال على الله تعالى.
لأنّه يقال: إنّ الروايات الآتية في بيان معنى ال- (بداء) - والتي هي روايات كثيرة ومستفيضة - والروايات الآتية أيضاً في نفي البداء، هي قرينة خارجية على إرادة المعنى الصحيح منه في الروايات الآنفة.
التحليل الفلسفي للبداء
يقدّم البحث الفلسفي تعليلاً للظاهرة ينطلق من تفسير نسبة الأشياء إلى علّتها، لينتهي إلى محصّلة تفيد أنَّ البداء نسبة حاصلة