20 رسول الله صلى الله عليه و آله حضر للمباهلة ولم يحضر معه إلا عليّ وفاطمة والحسنان عليهم السلام ، فلم يحضر لها إلا نفسان وابنان وامرأة واحدة، وقد امتثل أمر الله سبحانه فيها.
على أنّ المراد من لفظ الآية أمر، والمصداق الذي ينطبق عليه الحكم بحسب الخارج أمر آخر، وقد كثر في القرآن الحكم أو الوعد والوعيد للجماعة ومصداقه بحسب شأن النزول واحد كقوله تعالى: (الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسٰائِهِمْ مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ) [المجادلة/ 2]، وقوله تعالى: (وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا) [المجادلة/ 3]، وقوله تعالى: (لَقَدْ سَمِعَ اللّٰهُ قَوْلَ الَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اللّٰهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِيٰاءُ) [آل عمران/ 181]، وقوله تعالى: (وَ يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) [البقرة/ 219]، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي وردت بلفظ الجمع ومصداقها بحسب شأن النزول مفرد 1.
وفي قوله تعالى: (وَ أَنْفُسَنٰا) دلالة على أنّ أمير المؤمنين( عليه السلام ) هو الأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه و آله في كماله وحكمته وسائر خصاله الكريمة وصفاته الحميدة، وأنّ إحضاره للمباهلة لم يكن بسبب قربه المادي والرحم الذي كان بينهما وإلا لأحضر معه من هو أقرب منه رحماً كعمه العباس، وإنّما كان ذلك بسب قربه المعنوي إلى نفس رسول الله صلى الله عليه و آله ؛ لكماله وخصاله.