88الجمّة وامتدادها أبدياً - أن يقف العبد موقف الإذعان والاعتراف بها لوليّها ومولاها،...ذلك المنعم الذي أنعم عليّ بنعمة الحياة، وأسبغ عليّ جلابيب الوجود، فصرت بتلك النعم مغموراً؛ بعد أن أتى عليَّ حين من الدهر لم أكن فيه شيئاً مذكوراً.
إذاً فالعبادة على الحقيقة هي كون العبد في مقام الاعتراف والإذعان بالعبودية مقروناً بما يليق بها من استعمال ما يدلّ على أقصى مراتب الخضوع، والذلّة بالسجود والركوع، والهرولة والطواف، وغير ذلك ممّا وصفته الشرائع، وأوعزت إليه الأديان من معلوم الحكمة ومجهولها، ومبهم الحقيقة أو معقولها. 1
4 - أوضح صدر المتألهين العبادة هكذا:
العبادة ضرب من الشكر وغاية فيه لأنها الخضوع والتذلّل يدل على أعلى مراتب التعظيم ولا يستحقّها أحد إلّا بإعطاء أصول النعم الذي هو خلق الحياة والقدرة والحسّ والشهوة ولا يقدر عليه أحد إلّا اللّه فلذلك اختص سبحانه بأن يعبد، ولا يجوز العبادة لغيره بخلاف الطاعة فإنّها قد تحسن لغيره كطاعة الأب والمولى والسلطان والزوج، فمن قال: إنّ العبادة هي الطاعة فقد أخطأ لأنها غاية التذلّل دون الطاعة فإنّها مجرد موافقة الأمر، ألا ترى إنّ العبد يطيع مولاه ولا يكون عابداً له؟ والكفّار يعبدون الأصنام ولا يكونون مطيعين لهم؟ إذ لا يتصوّر من جهتهم الأمر. 2
والظاهر أن صدر المتألهين ناظر في كلامه هذا إلى كلام لاشيخ الطوسي، ومتأثر به. 3
5 - قال السيد علي خان المدني:
المراد بحقيقة العبودية هنا خالصها ومحضها، وهو عبارة عن صيرورة العبد عبداً