87وقد اشتهر بين أبناء العصر: أنّ العبادة مرادف كلمة «پرستش» في الفارسية، وهذا -حسب مراجعة اللغة و موارد الاستعمال - غلط، فإنّ في الأخبار الواردة عن طرق أهل البيت - عليهم الصلاة والسلام - استعمال هذه الكلمة فيما لا يناسب ذلك، مثل أنّ التفكّر عبادة، أو أنّ اللّه تعالى ما عبد بشيء أكثر من البداء حسب النقل بالمعنى وغير ذلك.
فيعلم: أنّ العبادة معناها الأعمّ من التذلّل في القوى الباطنيّة والروحيّة والفكريّة، ومن التخضّع والتذلّل البدني وفي القوى الظاهرة، وكلّما كانت الذلّة والتخشّع أكثر وأشدّ كانت العبوديّة كذلك. 1
المعنى الاصطلاحي للعبادة
ذكرت تعريفات كثيرة جداً للعبادة ننقل هنا بعضها:
1 - قال الطريحي: «العبادة بحسب الاصطلاح هي المواظبة على فعل المأمور به» 2، وعلى هذا التعريف لا ارتباط بين المعنى اللغوي للعبادة ومعناها الاصطلاحي؛ لأن المعنى اللغوي - الذي تقدّم - للعبادة يتمركز حول الخضوع والذلة، بينما لم يلحظ هذا في المعنى الاصطلاحي، كما أنه لم يَرد ذكر للاعتقاد بمُنعِميّة المعبود واستحقاقه للعبادة في هذا التعريف.
2 - قال أبو الفتوح الرازي: أصل التعبّد التذلّل، والعبادة تعني تربية النفس على تحمّل المشاقّ والصِّعاب في طريق الطاعة. 3
3 - قال المرحوم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء:
فالعبادة معناها كلفظها مشتقّة من العبودية، وهي شأن من شئونها وأثر من آثارها، فإن العبودية قضت على العبد - حفظاً لاستدامة تلك النعمة، بل النعم