86التعديل فقال: «العبودية إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله تعالى». 1
وما ذكره الطريحي أيضاً ناظر إلى ما كتبه الراغب 2، وفسّرها الفيروزآبادي بمطلق الطاعة 3، ولكن الزبيدي قال في شرحه: «هي الطاعة مع الخضوع». 4
ولابد من الإشارة إلى أن من الواضح أن العبادة والطاعة غير مترادفين، بل الطاعة أعم من العبادة، فكل عبد أو خادم أو مرؤوس يطيع مولاه أو رئيسه، لكنه لا يعبده.
يقول أبو هلال العسكري:
الفرق بين العبادة والطاعة أن العبادة غاية الخضوع ولاتستحق إلا بغاية الإنعام، ولهذا لا يجوز أن يعبد غير الله تعالى، ولا تكون العبادة إلا مع المعرفة بالمعبود، والطاعة الفعل الواقع على حسب ما أراده المريد متى كان المريد أعلى رتبة ممن يفعل ذلك، وتكون للخالق والمخلوق، والعبادة لا تكون إلا للخالق. 5
وبناء على هذا يمكن القول إن العبادة لغة تعني نهاية الخضوع والذلة، بينما الطاعة تكون في مقابل المولى الحقيقي الذي ينعم على الإنسان غاية النعم فيستحقّ الشكر، فليس كل طاعة وخضوع أمام الآخرين يعدّ عبادة.
في كتب المعاجم الفارسية عادة ما يفسّرون العبادة ب-(پرستش) 6، إلا أن المعاجم العربية تأخذ في معنى العبادة الخضوعَ والتذلل، ولهذا يقول السيد مصطفى الخميني(رحمة الله):