82انغمروا في أوحال الشرك العبادي لا الشرك الذاتي، وإن كانوا على انحراف في التوحيد الصفاتي والأفعالي أيضاً، ولكن المشكلة الأكبر عندهم تكمن في قضية العبادة، وهكذا الأمر بالنسبة لكفر إبليس فإنه كان من جهة انحرافه في أمر التوحيد العبادي لا التوحيد الذاتي أو توحيد الربوبية.
وتتضح الأهمية الكبرى لمسألة «التوحيد العبادي» عندما نرى القرآن الكريم يمدح أنبياءه بصفة «العبودية» 1، وقد وُصف الأئمة(عليهم السلام) 2 وأصحابهم بهذه الصفة على سبيل المدح 3، كما أن أكثر الأدعية الواردة عن أهل البيت(عليهم السلام) تؤكد على مسألة التوحيد العبادي 4، بل إن أساس تقسيم الناس إلى «موحّد» و«مشرك» إنما هو على أساس التوحيد في العبادة، مثلاً: الدين النصراني أو الهندي مع اعتقاد أتباعهما بالتوحيد الذاتي إلا أنه نتيجة لعبادة غير الله تعالى يعتبران من الأديان التي تسرّب إليها الشرك واختلط بها.
على أن من النادر أن نجد في دنيا اليوم ديناً يواجه إشكالاً في التوحيد الذاتي أو ينكر وجود الله تعالى أو أن يدعي وجود مثيل ونظير له، ولكننا نرى أن الأديان التي تقوم بطقوس شركية في العبادة تمثّل أكثر الأديان وتضمّ أعلى نسبة من الأتباع من بين بقية الأديان الأخرى. ولهذا فإن البحث عن التوحيد العبادي يعدّ ضرورياً جداً.
رابعاً: إن أول واجب في الدين الإسلامي هو الإقرار والاعتراف بكلمة التوحيد الطيبة «لا إله إلا الله» التي تتضمن الإقرار بالتوحيد في العبادة، وهو الملاك في اعتبار الشخص مسلماً، وسيأتي الحديث مستقبلاً في بيان معنى هذه الكلمة.