79
مقدمة
نحاول في هذا الفصل إبراز النظرة الشيعية تجاه مسألة التوحيد في العبادة وتوضيحها، ثم نتناول ما جاء في الفصل الأول من الباب الثاني من كتاب القفاري بالدراسة والنقد.
إن أهم مسألة حرّضت الوهابية للدخول في صراع مع سائر المسلمين سواء كانوا شيعة أم سنة وأن يتّخذوا تجاههم المواقف المتشنّجة هو موضوع «التوحيد في العبادة»، وكما يعبّر بعض الكتاب فإن هذه المسألة هي المفتاح الأصلي لكل الخلافات الواقعة بين المسلمين. 1
إن الذريعة التي اتخذها الوهابية لإباحة دماء الشيعة ونسبة الكفر والشرك إلى الآخرين هي عبارة عن تلك القراءة التي رسموها لأنفسهم حول التوحيد العبادي، وقد بدأ محمد بن عبد الوهاب حركته بسبب أن مظاهر الشرك وأدواته قد ملأت العالم الإسلامي. إنه عرض رؤيته الجديدة حول توحيد الألوهية وكان يعتقد أن كل من يخالفه في هذه الرؤية فهو كافر أو مشرك، وأتباعه إلى الآن يختطّون هذا المنهج.
مما أسلفنا تتضح الأهمية الفائقة التي يحوزها هذا البحث، ونحن سنقوم في الابتداء ببيان أهمية موضوع «توحيد العبودية»، ثم توضيح مختصر حول المعنى اللغوي والاصطلاحي له، وبعد الكشف عن دور التوحيد العبادي في مجال العقائد نتطرّق إلى الدليل عليه، ثم ندخل إلى الحديث عن الشرك المقابل لهذا التوحيد، ثم نأتي إلى رفع التنافي المتوهّم بين التوسل بالأسباب مع التوحيد العبادي، وأخيراً نتعرض إلى نقد كلمات الدكتور القفاري.