65ضعيفة السند، ولعله لا يمكن ادعاء وجود كتاب صحيح وقطعي من ناحية المحتوى سوى القرآن الكريم، وبحار الأنوار لا يعتبر بِدعاً من بين هذه الكتب، فلا يستطيع أحد أن يدعي أن كل ما يحويه من روايات هي صحيحة، أو أن كلها ضعيفة وباطلة. إن الإفراط والتفريط، أو التعميم والإبهام في الكلام لا يليق بالمحقق، والطريق المعتدل هو أن يقال: إن بعض روايات بحار الأنوار صحيحة وقابلة للاعتماد، وبعضها ضعيف السند، ولا تفاوت من هذه الجهة بين البحار وغيره من الكتب. 1
6- وسائل الشيعة
هذا الكتاب هو شرح روائيّ لكتاب شرائع الإسلام، قام بتأليفه الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي (1033 - 1104ه)، وهو مختصّ بالموضوعات الفقهية وفروع الدين دون الأبحاث العقائدية، وكان مؤلفه المعاصر للعلامة المجلسي قد قام بتأليفه من خلال جمع وتهيئة مجموعة من النسخ الخطية للكتب الحديثية التي لم تكن تتوفّر فيها «علامة البلاغ»، وهي بذلك تكون ذات قيمة علمية أقل، ولذا يتوجّه على الكتاب إشكالات عديدة لا سيما فيما يتعلق بتقطيع الأحاديث مما يتسبّب بفقدان القرائن في الروايات 2، الأمر الذي دعا آية الله البروجردي(رحمة الله) إلى تدوين كتاب «جامع أحاديث الشيعة» لحلّ هذه النقيصة، ثم أمر بتميمه.
ثم إن غالب كتب الفقه الاستدلالي التي تدوّن في هذا العصر تعتمد في نقل الأحاديث على كتاب «وسائل الشيعة»، ويتم نقدها ومناقشتها، ولم يدّعِ أحد لحدّ الآن أن جميع روايات هذا الكتاب صحيحة.