57من السلفية، سواء من يقول بخلافة أبي بكر ومن لا يقول بها، وحتى الخوارج والمجبرة والمشبهة والمفوضة، بل إن أتباع المذاهب المنقرضة مثل الظاهرية والأوزاعي والشيباني و...إلخ ينبغي أن تندرج ضمن «السلفية»؛ لأن كل هذه الفرق كانت موجودة في القرون الثلاثة الأولى وكان لها أتباع.
عندما يكون علي بن أبي طالب(ع) نصيراً للبحث والنظر وداعياً إليهما ويدعي عمر أن ذلك بدعة 1، فأي واحد من هذين المسلكين تختار السلفية للاتباع؟ وحينما يقول الوهابية: «لا أحد غير رسول الله(ص) يمكن أن تكون جميع أقواله وأفعاله صحيحة، بل إن كل فرد لا يخلو من الخطأ، ولا يصحّ لأحد أن يتابعه على ذلك الخطأ، وإن كان ذلك ابن تيمية» 2، فبأي وجه وعلة يعتمدون على كل أقوال ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، وكيف يدّعون لزوم اتباع مسلمي القرون الثلاثة الأولى ويعتبرونها من أصول السلفية؟!!
يتّضح مما تقدم أن أولئك الذين يتشدّقون بالسلفية وينتمون إليها، ليسوا بسلفيين واقعاً، وليست آراؤهم وعقائدهم مطابقة لعقائد الصحابة ومرامهم، ومن اللطيف أن الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي صرّح بهذا الأمر قائلاً:
لئن كان الذهاب إلى أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع طلقة واحدة، من مميزات المذهب السلفي، فلا ريب أن الإمام أحمد بن حنبل ليس سلفياً، لأنه أفتى بأن هذا الطلاق يقع ثلاثاً، بل إن سائر الأئمة الأربعة ليسوا بسلفيين، لأنهم أجمعوا على أن يقع ثلاثاً»، وذكر مثل هذا الأمر بالنسبة إلى خلق القرآن. 3