56والفقهية التي ظهرت على السطح في القرنين الثاني والثالث بدت متناقضة في عقائدها ونظرياتها أيما تناقض.
على أن هذا الكلام لا يتناسب مع مقولة نفس هذا الكاتب حيث يقول: «إن المعتنقين للأديان الأخرى في القرن الأول في الإسلام كانوا يترددون إلى مكة والمدينة من خارج جزيرة العرب». 1 وفي موضع آخر يقول: «لقد دخل في الصدر الأول الآلآفُ بل الملايين من الأفراد من البلدان الأخرى في الإسلام». 2
هذا مضافاً إلى أن اختلاط العرب مع العجم قد حصل منذ السنوات الأولى من عمر الإسلام وفي زمن الفتوحات الإسلامية، ويتّضح بذلك السبب الأصلي من اعتماد كتب اللغة العربية في الاستدلال بالقرآن الكريم والأشعار العربية فقط، وابتعادها في الغالب عن نقل الأحاديث والاستدلال بها، فإن الأحاديث تمّ تدوينها في القرنين الثاني والثالث، وفيهما قد وقع الاختلاط بين العرب والعجم على أشدّه، وبذلك ذهب رونق اللسان العربي وعذوبته، فما وصل إلينا من الروايات وإن كان يحوي مضمون كلمات المعصومين(عليهم السلام)، إلا أن الألفاظ بعينها لم تُنقل إلينا، وبالتالي فإن هذه الألفاظ فقدت فصاحتها وبلاغتها المطلوبة في اللغة نتيجةً لاختلاط العرب بالعجم. 3
سابعاً: الفطرة الإسلامية النقية والصافية لا تختصّ بالصحابة والتابعين، وكيف يمكن إدعاء نقاء فطرة المسلمين في القرون الثلاثة الأولى فحسب، وهم الذين نشبت الحروب فيما بينهم حتى تعرّضوا للكعبة المشرفة، بينما لا يكون مسلمو القرن الرابع على فطرة صافية ونقية؟!
ثامناً: لو كانت السلفية تعني اتباع الصحابة والتابعين إلى أواخر القرن الثالث، فمع الالتفات إلى الاختلافات الكبيرة التي وقعت بين الصحابة والتابعين، يمكن القول بأن جميع الاثنتين والسبعين فرقة، بل المئات من الفئات المختلفة الداخلة ضمن دائرة المسلمين، هي