200عرفات، في حين أن القفاري اتهم الشيعة فقال إن الشيعة يعتبرون كلَّ المسلمين غير الشيعة أولاد زنا. وليس بعيداً من القفاري الذي يتهم المسلمين من غير الوهابية بالكفر والشرك أن يقوم برمي الشيعة بمثل هذه التهمة النكراء.
ثانياً: وفقاً لما ورد في روايات الشيعة فإنه لو لم يدفع فرد الخمس وكان مديوناً من جهته، واشترى بذاك المال جارية فمثل هذه الجارية تكون مشتركة؛ لأن أربعة أخماسها من مال صاحب الخمس، ولا يجوز وطء الجارية المشتركة، وولد هذه الجارية يكون ولد زنا 1، وهذا المطلب صحيح تماماً، لكن هل جميع المسلمين بنظر القفاري أولاد جوارٍ، من دون وجود أم حرّة لأيّ فرد منهم، وهل كل هذه الجواري تمّ شراؤها بأموال غير مخمسّة؟!
وأما كلام الفيض الكاشاني الذي وصف الإمام الحسين(ع) بأنه باب الله وحبل الله فجوابه أن القفاري سبق أن نقل عن إمامه ابن تيمية أن من اعتبر أهل البيت أو الأنبياء(عليهم السلام) واسطة بين الله والخلق في أمر التبليغ والأمر والنهي الإلهي فهو موحّد لا مشرك 2، وهنا حيث نسي القفاري كلامه السابق حكم بشركيّة هذا الأمر.
إننا حينما نجعل الإمام الحسين(ع) باب الله وحبل الله فهل نحن بذلك نقوم بجعل شيء في عرض الله ونسوّيه معه، وهل أن باب الله وحبل الله له مقام الألوهية والربوبية، وإذا كان القرآن حبل الله فهل يثبت له مقام الألوهية والربوبية؟!! إن القفاري يعتبر كل ذلك شركاً، إذن هل يعتبر القفاري أن الآية الشريفة وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا 3 شركيّة أو أن هذه الآية تأمر بالتمسك بالشرك؟!
كيفما كان فإن الشيعة يرون وجوب الحج إلى بيت الله للشخص المستطيع، ولأن الحج عبادة فيلزم أداؤه مع قصد القربة والإخلاص، وإن كان القفاري يقول إن سفر الشيعة [إلى الحج] لأجل الخوف من اتهام سائر المسلمين لهم ولغرض ترويج أفكارهم الفاسدة.