158الحريق. ولا فرق في هذه الجهة بين العلل والأسباب الطبيعية والمادية، وغير الطبيعية وغير المادية.
فكما أن الذهاب إلى الطبيب والاستفادة من الدواء من العلل والأسباب الطبيعية -وبعبارة أفضل هي من العلل المعدّة - لشفاء المريض، كذلك الدعاء وتربة الإمام الحسين(ع) يمكن أن يكون أيضاً علة لشفاء المريض بصورة متوازية مع المراجعة إلى الطبيب والاستفادة من الدواء أحياناً، وقد يكون في طوله في أحيان أخرى.
وسواء كانت العلل عللاً طبيعية أو غير طبيعية فتأثيرها في شفاء المريض إنما يكون بإذن الله، وقد قال تعالى على نحو الإطلاق وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ 1، وفي ذلك حثّ على طلب الوسيلة، وجاء في نهج البلاغة أن أفضل الوسيلة عند الله الإيمان به وبرسوله والجهاد والصلاة والزكاة. 2
والتوسّل بالأسماء والصفات الإلهية 3 والتوسل بالقرآن الكريم 4، وبالأعمال الصالحة متفق عليه بين جميع المسلمين.
ولكن الأمر المهم بالنسبة لنا الآن وما هو محل بحثنا هو التوسل بالنبي الأكرم(ص) والأئمة الأطهار والأولياء الإلهيين، وهو ما يعتبره الوهابيون خلافاً لسائر المسلمين حراماً بل وشركاً، بينما يرى بقية المسلمين أن ذلك من أفضل العبادات.
يقول الدكتور البوطي:
وأما يتعلق بالتوسل بجاه النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم، أو غيره من الصالحين والمقربين، فلا نعلم أي نقاش أو بحث دار حول ذلك في عصر السلف بقرونه الثلاثة المشهود لها بالفضل. كل ما بين أيدينا مما صح في هذا الموضوع الأحاديث الثابتة الصحيحة عن توسل الصحابة وتبركهم بعرق رسول