141والاستحسان و..إلخ وعمل بذلك، كان من الممكن صحة عمله لكن لا ينال الثواب عليه؛ لأنه سلك طريقاً لم يأمر الله به.
بالطبع لا بد من التفريق بين الجاهل القاصر والمقصّر، والمقصود من الروايات التي تقول إن الله يكبّه على وجهه في النار أو ليس له ثواب أبداً، هو من عرف الحق وأنكره عناداً، أو الجاهل المقصّر، ولا تشمل هذه الروايات من لا يعرف الحق، وكان ممن يعتقد بعقائد أهل السنة ومتقيّداً بها ومتيقناً بصحة مذهبه - وإن كان يقينه غير مطابق للواقع - ؛ لأن هذا اليقين حجة لهم وهم معذورون عند الله. 1
والآن بعد بيان هذه المقدمة المختصرة نتعرض إلى دراسة كلام الدكتور القفاري.
يقول القفاري:
«إن التوحيد هو أصل قبول الأعمال، والشرك بالله سبحانه هو سبب بطلانها. قال تعالى: إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ 2». 3
ما هي العلاقة بين كلا الادّعاءين وهذه الآية الشريفة؟! فالادعاء هو أن قبول الأعمال مشروط بالتوحيد وأن الشرك سبب لبطلانها، وما ذكره من الآية لا ارتباط لها بهذا الادعاء مطلقاً، فالآية تقول إن الله تعالى لا يغفر معصية الشرك، وأما بطلان الأعمال الأخرى للمشرك وعدمه فالآية ساكتة عن بيان ذلك.
ثم نقل القفاري عدة روايات تدل على أن قبول الأعمال الأخرى مشروط بالولاية، وقد أوضحنا المراد من هذه الآيات.
إلا أن القفاري استنتج أن الشيعة تقول بأن الولاية مقدمة على الشهادتين 4، في حين تقدم بيان أن أيٍّ من الإسلام والولاية هو المشروط بالآخر، بمعنى أن الإسلام مركّب من أجزاء فإذا انتفى أي جزء منه انتفى الكلّ، فإذا انتفت الولاية انتفى ذلك الإسلام والإيمان الذي