99 يعود إلى أنّ صيغة الفعل المضارع تدلّ على النسبة التلبّسية التي تقتضي وجود الطرفين، أي هي توحي بوجود المعلوم والمسموع والمبصَر أيضاً، على حين يريد النصّ أن يجزم بوجود العلم قبل المعلوم، والسمع قبل المسموع، وا قبل ا، وفي هذا دلالة جليّة على أنّ هذه الصفات هي صفات ذات لا صفات فعل، وهي متحقّقة بالله سبحانه قبل أن يوجد المعلوم والمسموع والمبصَر في الخارج، وإلاّ لو كانت صفة فعل فإنّها تتوقّف على وجود الفعل.
لكن قد يقال: إنّ الملاك الفلسفي المذكور سابقاً في صفات الذات والفعل يفيد أنّهما من صفات الفعل، إذ إنّ السمع والبصر بعد تجريدهما من اللوازم الماديّة - كوجود الأذن والعين وغيرهما - يدلان أيضاً على العلم بالمسموعات والمرئيات الموجودة، بمعنى عدم كفاية الذات لوحدها في انتزاع هاتين الصفتين، واستعمالهما في الموارد التي لا يوجد فيها بالفعل مسموع ولا مبصر، يعتبر خروجاً عن عرف الحوار .
وأمّا تأويلهما بالعلم بالمسموعات والمبصرات أو القدرة على السمع والإبصار فهو وإنْ كان ممكناً غير أنّه لا يختصّ بهاتين الصفتين، بل يتعداه لسائر الصفات الفعلية، وحينئذٍ يكون تقسيم صفاته تعالى إلى صفات ذات وصفات فعل لا طائل من ورائه.