72 الدقّة، ويرتكز على أساس التمييز بين العلم بالتغيّر وبين التغيّر في العلم، فمن خلال ذلك يتضح بأنّ التغير في العلم لا يلازم العلم بالتغيّر.
لو عَلِم الإنسان شيئاً واتضح له بعد ذلك أنّ ما علمه لم يكن مطابقاً للواقع ونفس الأمر، إنّما الواقع شيء وعلمه شيء آخر، كأن اعتقد عمرو أنّ زيداً قد مات في هذا اليوم، ثم اتّضح له بعد ذلك بأنّه حيّ لم يمت، هنا وقع التغيّر في علم عمرو من علم بالموت إلى علم بالحياة، وأنّ العلم الأوّل كان خاطئاً، هذا هو المراد من التغيّر في نفس العلم.
أمّا العلم بالتغيّر، فهو أن يعلم الله أنّ زيداً له حياة تمتدّ إلى أجل محدّد - ليكن خمسين عاماً مثلاً - وهو يعلم أنّه سينتقل بعد بلوغ أجله، من الحياة إلى الموت. هنا العلم لم يتغيّر، إنّما انتقل متعلّق العلم (المعلوم) في الخارج من حال إلى حال أخرى، مع بقاء العلم الإلهي على حاله.
إذن، في مسألة (العلم بالتغيّر) يبقى العلم على حاله لا يتغيّر عمّا هو عليه، إنّما يعلم المتغيّر في محلّه الذي يناسبه.
إذا كان الأمر كذلك اتّضح أنّ العلم بالتغيّر لا يلازمه تغيّر في العلم، فالله سبحانه يعلم كلّ شيء تفصيلاً قبل الإيجاد، دون أن يضرّه أن يكون المعلوم الخارجي متغيّراً متجدّداً، ومن دون أن يؤدّي التبدّل الزمني إلى تغيّر علمه، لأنّ هذا العلم بالتغيّر هو