61وأمّا كون علمه تعالى عِلّياً بمعناه المقابل للعلم الانفعاليّ، فقد أشارت بعض الروايات إلى هذا المعنى، منها قول الإمام الصادق عليه السلام : «
لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم... فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم » 1.
فقد قرّر هذا النصّ الكريم بوضوح أنّ العلم أسبق من المعلوم، والمعلوم متأخّر عنه، كما عقّب عليه ا قائلاً: «
وكان المعلوم: أي وُجد » 2.
وينبغي عدم الخلط بين العلم الفعلي الذي هو في مقابل العلم الانفعالي، وبين العلم الفعلي في مقابل العلم الذاتي، فالثاني غير الأول، وكثيراً ما يقع الالتباس والخلط في هذه المصطلحات، فالفعليّ قد يطلَق بإزاء الذاتيّ، كما قد يطلَق بإزاء الانفعاليّ 3.
وبعبارة أخيرة: يراد بالعلم الفعلي ما يكون المعلوم فيه تابعاً للعلم، أمّا العلم الانفعالي فهو ما يكون العلم فيه تابعاً للمعلوم، وقد أشارت النصوص الروائية بوضوح إلى أنّ علم الله فعليّ سبق المعلوم، وفي نصّ للإمام أمير المؤمنين عليه السلام في سبق العلم للمعلوم، قال: «
مبتدع الخلائق بعلمه » 4.