34 فالمقصود هو أنّه تعالى عالم حقيقة، لا أنّ فعله فعل العالم، ثم إذا أراد أحدٌ ما أن يصرف الآيات عن هذا الظهور فلابد له من قرينة أو دليل يساعده على المعنى الجديد، كقيام الدليل مثلاً على استحالة اتصافه تعالى بالعلم والقدرة والحياة، والحال أنّ الأمر على العكس تماماً؛ إذ إنّ الدليل العقلي يتماشى مع الظهور الأول، أي اتصافه تعالى على نحو الحقيقة بتلك الصفات، لكن بما يليق بشأن ذاته المتعالية.
نظرية الاشاعرة
ذهب الاشاعرة إلى القول بثبوت الصفة لذاته المتعالية مع زيادتها وقدمها، أي أنّ صفاته تعالى غير ذاته، لكنها قديمة، وهذا يعني أنّ صفاته تعالى كصفات سائر الممكنات في كونها زائدة على الذات، ولكن غاية ما هناك أنّ صفاته تعالى قديمة وصفات سائر خلقه حادثة.
إنّ لب هذه النظرية قائم على أساس المغايرة بين الصفة والموصوف؛ فإنّ الصفة شيء والموصوف شيء آخر، فمعنى قولنا: (عالم) مثلا هو ذات ثبت لها العلم.
إذن، العالم من له العلم، والقادر من له القدرة، وليس العالم من ذاته نفس العلم، وليس القادر من ذاته القدرة، بل يجب أن يفترض ذاتاً غير الوصف.