33وللخلاص من هذين المحذورين وضعوا نظرية النيابة، فالذات خالية من الصفات، وبذلك لا تُردّ محاذير الاحتمال الأول، وأيضاً تفعل أفعال من له تلك الصفات، فما يترتب من الذات المقرونة بالصفة، يترتب على تلك الذات النائبة عنها، القائمة مقامها وبذلك لا تُردّ محاذير الاحتمال الثاني، فهذا هو القول المشهور عن المعتزلة.
ويلاحظ عليه:
إنّ هذا القول يتقاطع مع صريح العقل والنقل:
أما العقل فإنّ القول بالنيابة يلزم منه لوازم فاسدة جدّاً، منها خلوه تعالى في مقام الذات عن هذه الكمالات، وبعبارة أخرى: إنّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل أنّ هذه الصفات صفات كمالية أو لا؟ فإذا قلنا أنّها صفات كمال، فحينئذ لا يجوز خلو ذاته تعالى عنها؛ لأنّه يوجب نقصه واتصافه بما يقابلها، فمثلاً لو قلنا إنّ العلم صفة كمال فلا يجوز سلبه عنه تعالى؛ إذ لو قلنا بأنّه يجوز سلبه عن الواجب فهذا يعني اتصافه تعالى بنقيضه.
وأما النقل فإنّ القول بالنيابة يخالف ظاهر الآيات الكريمة الكثيرة التي تنسب صفاته إليه تعالى نسبة حقيقية، فحينما تصفه تعالى بأنّه حي، عليم، سميع، بصير، مريد، متكلم، فهي تثبت له تعالى هذه الصفات حقيقةً، فعندما يصرح القرآن بأنّه تعالى عالم