468إنّ كثيرا من الباحثين من أهل السنّة يأوّلون ما ورد من النصوص حول خلافة الإمام أمير المؤمنين في أوائل البعثة و أواسطها و أواخرها و يفسرونها بالدعوة إلى نصرة علي و محبّته، يقول الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر في وقته في رسالته إلى السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي:
إنّ أولي البصائر النافذة و الرؤية الثاقبة ينزّهون الصحابة عن مخالفة النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم في شيء من ظواهر أوامره و نواهيه و لا يجوّزون عليهم غير التعبّد بذلك، فلا يمكن أن يسمعوا النص على الإمام ثمّ يعدلوا عنه أوّلا و ثانيا و ثالثا، و كيف يمكن حملهم على الصحّة في عدولهم عنه مع سماعهم النصّ عليه؟ ما أراك بقادر على أن تجمع بينهما. 1و ما ذكره شيخ الأزهر نابع من حسن ظنه بالصحابة كافة، و لكن لو سبر أخبارهم لوقف على أنّهم خالفوا النصوص في موارد كثيرة، و منها متعة الحجّ على الرغم من أنّها لم تشكّل تهديدا لمصالحهم بل كانت مجرد استهجان للتحلّل بين العمرة و الحجّ.
و أمّا النصوص التي تتعرض لمصالحهم الشخصية، فقد كانوا يخالفونها في حياته فكيف بعد رحيله؟ ! و الموارد التي لم يتعبّد السلف من الصحابة بالنصوص فيها أكثر من أن تذكر في ذلك المجال، و كفانا في ذلك ما قام به السيد شرف الدين العاملي في كتابه القيّم «النص و الاجتهاد» فقد جمع شطرا وافرا من اجتهادات الصحابة مقابل النص، و قد أنهاها إلى 66 موردا، نقتصر منها على هذا النموذج: