445
الرابع:
احتدام النزاع بين الصحابة
في حياة النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم
قد عرفت أنّ العرب في العصر الجاهلي يفرزون العمرة عن الحجّ و يأتون بها في غير أشهر الحجّ، و قد كان الجمع بينهما من أفجر الفجور، و قد ترسخت تلك الفكرة عند العرب في العصر الجاهلي حتّى أضحت جزءا من كيانهم، فالدعوة إلى إدخال العمرة في الحج كانت دعوة على خلاف ما شبّوا و شاخوا عليه، و لذلك لمّا أمرهم النبي بإدخال العمرة إلى الحجّ و جعل الإهلال للحجّ عمرة، تعاظم أمرهم و ثارت ثورتهم، و قاموا بوجه النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم على نحو أثاروا غضبه، و إليك بعض ما روي في المقام:
1. أخرج مسلم عن عطاء قال: سمعت جابر بن عبد اللّٰه (رضي اللّٰه عنه) في ناس معي قال: أهللنا أصحاب محمد بالحجّ خالصا وحده، قال عطاء: قال جابر: فقدم النبي صبح رابعة مضت من ذي الحجّة فأمرنا أن نحل، قال عطاء:
قال: حلّوا و أصيبوا النساء، قال عطاء: و لم يعزم عليهم و لكن أحلهنّ لهم، فقلنا:
لما لم يكن بيننا و بين عرفة إلاّ خمس، أمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكرنا المني.