443
الثالث:
سيرة العرب قبل الإسلام في الحجّ
يظهر ممّا سردناه من الروايات و ما سيوافيك انّ العرب لم تكن تعرف العمرة في أشهر الحجّ و إنّما تأتي بها في غيرها، و لذلك تعاظم عليهم إدخال العمرة في الحجّ، و لأجل إيقاف القارئ على تلك الحقيقة عن كثب، نذكر بعض ما ورد:
1. أخرج البخاري عن ابن عباس (رضي اللّٰه عنه) قال: كانوا يرون أنّ العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور، و يجعلون محرم صفرا و يقولون: إذا برأ الدّبر، و عفا الأثر، و انسلخ صفر حلّت العمرة لمن اعتمر. قدم النبي و أصحابه صبيحة رابعة مهلّين بالحجّ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول اللّٰه أي الحلّ؟ قال: الحلّ كلّه. 1و الحديث يدلّ بوضوح على أنّ إفراز العمرة عن الحجّ كان سنّة جاهلية سادت على الحج لأسباب غير معلومة و كانوا يصرون على أنّ العمرة بعد انقضاء صفر و في الحقيقة بعد انقضاء محرّم، و لكن النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم قام بوجه هذه البدعة مدة إقامته في المدينة، فقد اعتمر ثلاث عمر في ذي القعدة الحرام كما أتى بعمرة رابعة في حجّه في شهر ذي الحجّة في حجة الوداع، و إليك العمر التي أحرم لها النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم طيلة حياته: