207
كلمة أخيرة
لقد تبيَّن للقارئ الكريم من كل البحوث السابقة أن أهل البيت عليهم السلام لهم على هذه الأمة حقوق كثيرة، وأن كثيراً من المسلمين الذين يحبّون أهل البيت عليهم السلام لا يعرفونهم جميعاً، ولا يعرفون حقوقهم، ويظنون أن حُبَّهم هو كل ما لهم عليهم من حقوق، وأن من أحبّهم فقد أدَّى حقّهم الواجب عليه وإن لم يعرفهم بأشخاصهم!
ومن أهم الأسباب التي جعلت كثيراً من المسلمين لا يعرفون أهل البيت عليهم السلام ولا يعرفون حقوقهم هو أن أكثر أئمة أهل البيت عليهم السلام عاشوا في زمان الدولتين الأموية والعباسية اللتين جرت سياستهما على إقصاء أهل البيت، والتقليل من شأنهم، وتقديم غيرهم عليهم، ومحاربة مذهبهم، والتضييق عليهم وعلى أتباعهم، ومنع الناس من الأخذ منهم، أو سؤالهم، أو الرواية عنهم، إلا القليل الذي بعضه مكذوب عليهم، وبعضه لا يتنافى مع توجّهات هاتين الدولتين.
يضاف إلى هذا أن الأحاديث دُوِّنت في زمان الدولة الأموية والعباسية، وأن أهم كتب العقائد والأحكام وغيرها أُلّفت في هذه الفترة، كما أن المذاهب العقدية والفقهية المخالفة لمذهب أهل البيت نشأت في زمان الدولة العباسية، وكانت محل رعاية الخلفاء ودعمهم.
ولأجل ذلك اشتهرت المذاهب الأخرى المغايرة لمذهب أهل البيت، وانتشرت الكتب المشتملة على ما يخالف مذهب أهل البيت عليهم السلام، وصارت معروفة عند الناس، بل صارت هذه المذاهب بنظرهم هي الإسلام الصحيح، الذي يُحكَم على كل ما يخالفه بأنه ضلال مبين، رغم أن هذه المذاهب قد افتعلتها السياسة القائمة في ذلك الوقت.
ثم إن خلفاء الدولتين الأموية والعباسية ومن جاء بعدهم قرَّبوا كل من لم يشايع أئمة أهل البيت عليهم السلام، ووظّفوا من تجاهر بمعاداتهم، واشتهر بعداوتهم، وقاموا بنشر كتب الحديث المشتملة على فضائل مكذوبة لغيرهم، ولا تشتمل على مناقب أهل البيت عليهم السلام التي تفضّلهم على غيرهم.
كل هذا التعتيم إنما حدث في العصور الماضية لأن جميع وسائل الإعلام