171
2- لزوم النص على الخليفة:
ويدل على ذلك عدة أدّلة:
1- أنه قد ثبت اشتراط العصمة في الإمام، والعصمة أمر نفساني لا يظهر لأكثر الناس، ولهذا تمس الحاجة إلى النصّ عليه من الله تعالى العالم بالخفيات، والمطلع على خبايا جميع خلقه.
2- أن ترك النص يفتح باب الخلاف، ويفضي إلى النزاع، كما وقع في سقيفة بني ساعدة، واستمر منها الخلاف في الخلافة إلى يومنا هذا، وأكثر النزاعات وقعت بين المسلمين بسبب الخلافة، وإذا كان الله سبحانه أمر بالألفة ونبْذِ الفرقة، فقال: ( وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا ) [آل عمران: 103]، وقال: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) [الأنفال: 46]، فمن غير المقبول بحال أن يفتح الله للمسلمين باباً واسعاً للفرقة والنزاع، فيجعل اختيار الخليفة موكولاً إلى الناس يتنازعون في اختياره.
3- أن غير النص - وهو الشورى - لا يفضي إلى تنصيب الأفضل؛ لأن اختيار الخليفة لا يتحقّق إلا بدافع المنافع الشخصية والمصالح الفردية، أو بباعث العصبيات، أو الميول النفسية، أو لاتباع الظن الذي لا يغني عن الحق
شيئاً كما قال سبحانه: ( وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلاّٰ يَخْرُصُونَ ) [الأنعام: 116]،
وأفضل الأمَّة قد لا يعرفه الناس، وإذا عرفوه ربما لا يبايعونه إذا كان حازماً في الحق، قليل العشيرة والأعوان.
4- أن الإمامة خلافة لله ورسوله، والإمام خليفة الله ورسوله، ولا تكون الخلافة عنهما إلا بقولهما.
5- أن الله سبحانه وتعالى بيَّن في كتابه العزيز أنّ الإمام والخليفة لا يكون إلا بجعْل منه سبحانه، ولم نجد آية واحدة في كتاب الله العزيز أشارت إلى أن