170كل خطأ؛ حتى بلَّغوا شرائعه وأحكامه تامة صحيحة.
إذا عرفت ذلك نقول:
إن الإمام المهدي عليه السلام معصوم بنص النبي صلى الله عليه وآله، إذ قال: «يملأها قسطاً وعدلاً بعدما مُلئت ظلماً وجوراً»، وذلك لا يتم إلا بعصمته وتمام معرفته بشرائع الله وأحكامه.
قال البرزنجي: [هذه] تكملة في فوائد تضمنها الأحاديث ودلَّ عليها الكشف الصحيح، لخّصتها من كلام إمام المحققين محيي الملة والدين محمد بن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي. قال رحمه الله ورضي عنه في الباب السادس والستين وثلاثمائة من الفتوحات المكّية ما ملخّصه: إن لله خليفة يخرج وقد
امتلأت الأرض جوراً وظلماً، فيملأها قسطاً وعدلاً، يقفو أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، له ملَك يسدِّده من حيث لا يراه... 1.
ثم قال: وأما عصمة المهدي ففي حُكْمه.
وقال أيضاً: لا يحكم المهدي إلا بما يُلقي إليه الملَك من عند الله الذي بعثه الله إليه يسدّده، وذلك هو الشرع الحنفي المحمدي، الذي لو كان محمد صلى الله عليه وسلم حيًّا، ورُفعت إليه تلك النازلة لم يحكم فيها إلا بحكم هذا الإمام... ولذا قال صلى الله عليه وسلم في صفته: «يقفو أثري لا يخطئ»، فعرفنا أنه متَّبِ-ع لا مشرِّع، وأنه معصوم، ولا معنى للمعصوم في الحكم إلا أنه معصوم من الخطأ، فإنَّ حكم الرسول لا يُنسب إليه الخطأ، فإنه لا ينطق عن الهوى، إنْ هو إلا وحي يُوحى 2.
وعليه، فإن قلنا بعصمة الإمام المهدي عليه السلام ووجوده في هذا العصر تعيَّن للإمامة دون غيره من الناس؛ لأن الأمّة أجمعت على أن غير المهدي في هذا الزمان ليس بمعصوم، وإلا فقد خلا الزمان ممن يصلح للإمامة، وهذا باطل باتفاق المسلمين.