158سامراء، وله ثمان وعشرون سنة، ودُفن في داره، وهو البيت الذي دُفن فيه أبوه الإمام الهادي عليه السلام، وهو الآن مقام مشهور ومزار عامر يرتاده الزوار في أنحاء العام.
لم يخلف من الأولاد إلا ولداً واحداً، هو الإمام المنتظر محمد بن الحسن العسكري عليه السلام، وهو المعدُّ لإزالة دولة الظلم، وإحياء كلمة الحق والعدل، وقد أنكر كثير من العامة أن يكون له ولد؛ لأنه عليه السلام أخفى مولد ابنه إلا عن خاصة خاصته خوفاً عليه من سلاطين عصره.
بعض ما قيل في الثناء عليه:
قال يوسف النبهاني: الحسن العسكري أحد أئمة ساداتنا آل البيت العظام، وساداتهم الكرام، رضي الله عنهم أجمعين.
وقال: وقد رأيت له كرامة بنفسي، هي أنه في سنة 1296هجرية، سافرت إلى بغداد من بلدة كوي سنجق إحدى قواعد بلاد الأكراد، وكنت قاضياً فيها، ففارقتها قبل أن أكمل المدّة المعيّنة؛ لشدة ما وقع فيها من الغلاء والقحط الذي عمَّ بلاد العراق في تلك السنة، فسافرت في الكلك، وهو ظروف يشدّون بعضها إلى بعض، ويربطون فوقها الأخشاب، ويجلسون عليها، ويسافرون، فلما وصل الكلك قبالة مدينة سامراء، وكانت مقرًّا لخلفاء العباسيين، أحببنا أن نزور الإمام الحسن العسكري المذكور، وهو مدفون فيها، فوقف الكلك هناك، وخرجنا لزيارته رضي الله عنه، فحينما دخلتُ على قبره الشريف حصلت لي حالة روحانية لم يحصل لي مثلها قط، إلا حينما زرت نبي الله يونس في الموصل، فقد حصلت لي تلك الحالة أيضاً، وهذه كرامة له رضي الله عنه 1.
وقال سبط ابن الجوزي: كان عالماً ثقة، روى الحديث عن أبيه عن جدّه، ومن جملة مسانيده حديث في الخمر عزيز، ذكره جدّي أبو الفرج [ابن الجوزي] في كتابه المسمَّى ب- (تحريم الخمر) ونقلته من خطّه وسمعته يقول: أشهد بالله لقد